الشيخ السبحاني

73

سبع مسائل فقهية

نوافل شهر رمضان بلا جماعة ويرون اقامتها جماعة بدعة حقيقية ، حدثت بعد رسول اللَّه ، بمقياس « 1 » ما أنزل اللَّه به من سلطان . قال الشيخ الطوسي : نوافل شهر رمضان تصلّى انفراداً ، والجماعة فيها بدعة ، وقال الشافعي : صلاة المنفرد أحبّ إليَّ منه ، وشنع ابن داود على الشافعي في هذه المسألة ، فقال : خالف فيها السنّة والاجماع . واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على قولين ، فقال أبو العباس وأبو إسحاق وعامة أصحابه : صلاة التراويح في الجماعة أفضل بكلّ حال ، وتأوّلوا قول الشافعي فقالوا : انّما قال : النافلة ضربان ، نافلة سُنَّ لها الجماعة ، وهي العيدان ، والخسوف ، والاستسقاء ونافلة لم تُسنَّ لها الجماعة ، مثل ركعتي الفجر والوتر ، وما سنّ له الجماعة أو كد مما لم تُسَّنَّ له الجماعة ، ثمّ قال : فأمّا قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحبّ إليّ منها يعني ركعات الفجر والوتر ، التي تفعل على الانفراد أوكد من قيام شهر رمضان . والقول الثاني : منهم من قال بظاهر كلامه ، فقال : صلاة التراويح على الانفراد أفضل منها في الجماعة ، بشرطين ، أحدهما : أن لا تختلّ الجماعةُ بتأخرهِ عن المسجد ، والثاني : أن يطيل القيام والقراءة فيصلّي منفرداً ، أو يقرأ أكثر ممّا يقرأ امامه . وقد نصّ في القديم على أنّه إن صلّى في بيته في شهر رمضان فهو أحبّ إليّ ، وإن صلّاها في جماعة فهو حسن ، واختار أصحابه مذهب أبي العباس وأبي إسحاق .

--> ( 1 ) العسقلاني ، فتح الباري 4 : 204 ، ذكره لجمع الناس على امام واحد .